السيد جعفر مرتضى العاملي

130

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فوض للمؤمن كل شيء إلا أن يذل نفسه ( 1 ) . فهل يمكن أن يقال - بعد كل هذا - : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد رضي بالذل لأهل الإيمان وأعطى الدنية في دينه ؟ وهل يمكن أن يكون قائل هذا النمط من الكلام تام الإيمان ، عارفاً بحدوده واقفاً على حقائقه ودقائقه ؟ ثانياً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يمكن أن يعطي الدنية ، خصوصاً إذا كانت الدنية في الدين . . لأنه إن كان لم يدرك أن ما أعطاه دنية ، وأدرك ذلك سائر الصحابة ، فقد كان الآخرون أجدر منه بمقام النبوة . . ويزيد الأمر تعقيداً : أنه قد أصر على موقفه ، رغم التنبيه الشديد ، حتى لقد طال الجدال ، وأشاروا إلى السيوف ، وكادت الفتنة أن تقع . . فإن كان « صلى الله عليه وآله » عارفاً بأن ذلك دنية ، وقد أقدم عليه ، عن سابق تصميم وعزم ، مع علمه بعدم رضا الله تعالى به . . فهو يخل بعصمته عن الذنب . وإن كان لا يعلم أن الله لا يرضى به ، فهو يخل بعصمته في وعي الأحكام وفي تبليغها ، فإن قوله وفعله وتقريره حجة . ثالثاً : إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد صرح لعمر : بأنه ينفِّذ أمر الله تعالى ، وأنه لو فعل خلاف ذلك لكان عاصياً له سبحانه ، حيث قال له : ولن

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 63 و 64 والوسائل ج 11 ص 424 ومشكاة الأنوار ص 430 والفصول المهمة ج 2 ص 229 وعن البحار ج 64 ص 72 وميزان الحكمة ج 2 ص 982 ونور الثقلين ج 5 ص 336 .